إفطار السلام من أجل اللاجئين السوريين

هذه الصفحة مترجمة من الإنجليزية، والنسخة الإنجليزية هي المرجع.
تقرير عن أول إفطار سلام جمع سنّة وعلويين ومسيحيين تضامنًا مع اللاجئين السوريين في عكار (لبنان)، بقلم عضوة R&R إيزابيلا آيزنبرغ.
يوم الاثنين، 29 تموز 2013 (20 رمضان 1434)، اجتمعت مجموعة غير متوقعة من الضيوف أمام مطعم جميل على قمة جبل في قرية منيارة، في قضاء عكار في شمال لبنان، على بعد أقل من 15 دقيقة بالسيارة من الحدود السورية. جمعت R&R Syria ممثلين عن جميع الطوائف والجماعات الدينية الموجودة في عكار في إفطار سلام من أجل اللاجئين السوريين القادمين من القصير وحمص ومناطق أخرى من البلاد. وكان بين الحاضرين ممثلون عن جماعات سنّية وعلوية تتقاتل على بعد بضعة كيلومترات جنوبًا (في طرابلس) وبضعة كيلومترات شمالًا (في سوريا). خليط قابل للانفجار، ومع ذلك - إن أُحسنت إدارته - خليط ينطوي على إمكانات هائلة.
كان من ضيوف الشرف مفتي عكار السنّي الشيخ زياد زكريا، ومتروبوليت عكار ووادي النصارى (سوريا) للروم الأرثوذكس المطران باسيليوس منصور، والممثل العلوي في قضاء عكار الشيخ علي قدور، وممثل عن رئيس أساقفة طرابلس للموارنة المطران إلياس جريس. وقد أبدى رئيس الأساقفة نفسه أسفه لعدم تمكنه من الحضور لأنه كان لا يزال في البرازيل للمشاركة في اليوم العالمي للشبيبة. وحضر أيضًا 21 رئيس بلدية من البلدات والقرى المجاورة، ومجموعة من المشايخ والأئمة والعلماء والكهنة الآخرين، إضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة وعن منظمات المجتمع المدني من سوريا ولبنان.
ثم اللاجئون، أكثر من 100 منهم، من الجنسين ومن جميع الأعمار والخلفيات: مقتدى، أستاذ الرياضيات الذي تمزقت ساقه اليسرى بالرصاص قبل ثلاثة أشهر؛ هشام، الكهربائي ذو العينين اللامعتين والمصافحة الحازمة؛ وليد، ابن السادسة والعشرين، حلم كل فتاة وكل فريق كرة سلة - لو لم يكن يمشي على عكازين؛ عبد الكريم، الذي توفيت زوجته خلال المسير ثمانية أيام إلى لبنان وأصبح الآن أبًا وحيدًا لخمسة أطفال صغار؛ سناء، أم شهير الصغيرة ذات الأربع سنوات والضفيرتين، الآسرة؛ هبة، تلميذة مفعمة بالحيوية في العاشرة، وهكذا دواليك.
وبالنظر إلى الحضور، وجد الوجهاء أنفسهم مضطرين (وكان المفتي أول المتكلمين وهو من حدّد النبرة) إلى مواجهة ‘’الفيل في الغرفة’’ مباشرة، فأقرّ بما يحدث في سوريا وبما حلّ باللاجئين السوريين الحاضرين في القاعة، وعبّر عن تضامنه معهم، وحذا جميع الوجهاء الآخرين حذوه، بمن فيهم الشيخ العلوي.
لم يكن جمع اللاجئين في قاعة واحدة مع أبناء الطائفة العلوية، المرتبطين بمن اضطروا إلى الفرار منهم، بالأمر السهل، وتطلّب كثيرًا من المفاوضات التمهيدية. وحين وقف الشيخ العلوي ليخاطب الحاضرين خلال الحفل، وقف خلفه أحد أفراد فريقه الأمني، وكان التوتر في القاعة ملموسًا. ومع ذلك، بدت رسالة السلام التي حملها الشيخ صادقة في نظر اللاجئين، فصفّقوا له، وبدا ذلك بحد ذاته أشبه بمعجزة. لكنه لقي اعتراضًا حين اتخذ كلامه منحى أكثر سياسية، وتعرّض الأمر كله للخطر. غير أن الشيخ تصرّف على النحو الصحيح ونجح في انتزاع حقه في أن يكون له رأيه السياسي الخاص.
في لبنان، اعتاد رجال الدين إلقاء الخطب عن الترابط بين الديانات الإبراهيمية الثلاث، والتعاون بين الأديان، والتضامن، والسلام والمحبة للجميع. لكن هذه المرة كانت مختلفة. لم يكن الأمر مجرد نظرية ومُثُل؛ بل كان وضع كل ذلك موضع التطبيق في مواجهة حرب مروّعة تستعر على بعد بضعة كيلومترات فقط. بدا اللاجئون متعطشين إلى أن تُقال الحقيقة، وإلى أن يعترف الرأي العام الأوسع ووجهاء المنطقة بوضعهم ويأخذوهم على محمل الجد.
إفطار السلام الذي تنظمه R&R للبنانيين المحليين وللاجئين السوريين مبادرة فريدة. فرغم تنظيم لقاءات كثيرة بين الأديان في لبنان في الماضي، لم يتضمن أي منها التضامن مع اللاجئين السوريين ولم يركّز عليه. مسألة اللاجئين في لبنان من المحرّمات، لأن جراح الحرب الأهلية اللبنانية والتورط السوري فيها ما زالت مفتوحة. لقد بذل لبنان قصارى جهده لاستيعاب أوضاع مثل أن بعض المدارس اللبنانية تضم هذا العام لاجئين أكثر من الأطفال المحليين، لكن الضيافة والتسامح بلغا حدودهما. لذلك عدّت معظم المنظمات الأخرى الجمع بين الحوار بين الأديان وقضايا اللاجئين أمرًا شديد الحساسية والخطورة.
ستُقام فعاليات R&R المقبلة لبناء السلام بين الأديان في عيد الفطر الأسبوع المقبل، بجمع اللاجئين والمجتمعات المحلية المضيفة في مهرجان كبير للأطفال، ثم بمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء في 15 آب بمسيرة مشتركة إلى احتفال محلي، هذه المرة في قرية مسيحية في قضاء عكار، قرب أول مركز للسلام.
تجدون مزيدًا من الصور والأوصاف الفردية على صفحتنا على فيسبوك: www.facebook.com/relief4syria



