التعليم في زمن التغيير

هذه الصفحة مترجمة من الإنجليزية، والنسخة الإنجليزية هي المرجع.
استطلاع حول أثر دروسنا في لبنان

شهد العام الدراسي 2024/25 منعطفًا تاريخيًا: تحرير سوريا من نظام الأسد في كانون الأول 2024. فبالنسبة إلى كثير من العائلات السورية التي تعيش في المنفى، أعاد هذا الحدث فتح باب العودة إلى الديار بعد أكثر من عقد من التهجير القسري. ومع ذلك، ورغم تنامي الأمل، يبقى الواقع صعبًا. فآلاف العائلات ما زالت تواجه عقبات اقتصادية شديدة تمنعها من إعادة بناء حياتها في سوريا، وما زالت تعتمد على الدعم التعليمي والإنساني في لبنان. لن نتخلى عنها.
طوال فترة عدم اليقين هذه، بقيت مراكز التعليم التابعة لـ R&R في منطقة عكار في لبنان مفتوحة وناشطة. ففي العام الدراسي 2024/25 تمكّنا من تقديم التعليم اليومي لأكثر من 500 تلميذ. وواصل عملنا التعليمي، المستمر دون انقطاع منذ 2013، توفير الاستقرار لأطفال تأثّر مستقبلهم تأثرًا عميقًا بالأحداث الإقليمية. وكما في كل عام، أجرينا استطلاعًا تقييميًا شمل جميع تلاميذنا السوريين وعيّنة مماثلة من الأطفال غير المسجّلين في صفوفنا. والنتائج ممتازة، سواء من حيث الالتحاق بالمدارس أو من حيث النجاح الدراسي في المدارس الرسمية. لكن النتائج تُظهر أيضًا أن الضغط على الأطفال السوريين اليوم أعلى مما كان عليه في السنوات السابقة.
اقرأوا المزيد أدناه وحمّلوا الاستطلاع كاملًا مع بيانات 703 أطفال جمعها قادتنا الشباب بإشراف موظفينا المتطوعين في عكار. وهذه البيانات مهمة أيضًا للقرارات السياسية.

نتائج متميزة في العام الدراسي 2024/25
تُظهر نتائج استطلاعنا الأثر الذي يمكن أن يُحدثه الدعم التعليمي المتواصل، حتى في أوقات الاضطرابات الكبرى. فوفقًا لـتقييم مواطن الضعف لدى اللاجئين السوريين في لبنان لعام 2025 (VASyR)، الذي أجرته الأمم المتحدة، انخفض معدل الالتحاق بالمدارس بين الأطفال السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و11 عامًا على المستوى الوطني من 57٪ في 2024 إلى 50٪ فقط في 2025. ويعكس هذا التراجع الحاد، من بين أمور أخرى، نقص التمويل لدى وزارة التربية اللبنانية. أما في منطقة عمل R&R التاريخية، فقد بقي معدل الالتحاق مستقرًا على نحو لافت. فمن بين الأطفال السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و11 عامًا، كان 85٪ ملتحقين بالمدرسة في 2025، مقابل 84٪ في العام السابق. وهذه الأرقام أعلى بكثير من المعدل الوطني، وتُبرز الدور المهم الذي ما زالت R&R تؤديه في مساعدة الأطفال على البقاء على صلة بالتعليم رغم الظروف الاستثنائية.
وأسهم دعمنا أيضًا في تحقيق نتائج دراسية قوية. ففي منطقة عملنا كلها، انتقل 93.5٪ من التلاميذ بنجاح إلى الصف التالي خلال العام الدراسي 2024/25. وبين تلاميذ المدارس الرسمية الذين يحضرون صفوف R&R بلغت نسبة النجاح 93.46٪، مع أن كثيرًا من تلاميذنا ما زالوا يعيشون في ظروف اجتماعية واقتصادية شديدة الهشاشة. وتؤكد هذه النتائج أن صفوف الدعم التعليمي والمساعدة في الواجبات المدرسية والالتزام الطويل الأمد مع العائلات ما زالت تحسّن نتائج التعلّم لدى الأطفال السوريين واللبنانيين على حد سواء. وفي عكار، أكثر المناطق اللبنانية تهميشًا وفقرًا، كان دعمنا أساسيًا للتلاميذ اللاجئين السوريين وللتلاميذ اللبنانيين المستضعفين على السواء.
ما كان لأيّ من ذلك أن يتحقق لولا معلمونا المحليون، الذين قبلوا مرارًا انتظار رواتبهم حين كانت التبرعات قليلة، ولولا متطوعونا الدوليون في مركز السلام التابع لـ R&R الذين دعموا الصفوف وأدخلوا ابتكارات كثيرة، ولولا مئات الأعضاء والأصدقاء في R&R الذين ساندوا عملنا على مرّ السنين بتبرعات صغيرة لا تُحصى. لقد مكّنَنا سخاؤهم من الحفاظ على حضور تعليمي متواصل في عكار لأكثر من عقد، في حين انتهت مشاريع كثيرة قصيرة الأمد نفّذتها منظمات أخرى بمنح عامة كبيرة. نحن نؤمن بأن التعليم ماراثون لا سباق سرعة.
الاحتياجات تتغيّر لكنها تبقى ملحّة
لم يعد السؤال المطروح على كثير من العائلات السورية ما إذا كانت ترغب في العودة إلى الديار، بل ما إذا كانت قادرة على تحمّل كلفتها. فقد وجد استطلاعنا الأخير أن نحو 65٪ من العائلات السورية في منطقة عملنا تنوي العودة إلى سوريا خلال العام المقبل. غير أن دمار البيوت وغياب البنى التحتية الأساسية وكلفة إعادة بناء حياتها ما زالت عقبات كبرى. لذلك تجد عائلات كثيرة نفسها عالقة بين واقعين صعبين: البقاء في ظروف هشّة في لبنان، أو محاولة العودة إلى مكان دُمّر فيه أكثر من 85٪ من البيوت.
لهذا السبب ستواصل R&R دعم الأطفال في عكار، فيما توسّع تدريجيًا جهودها لمرافقة العائلات العائدة ومجتمعاتها في سوريا. وفي الوقت نفسه، نتكيّف مع الاحتياجات المتغيّرة داخل لبنان. فإعادة افتتاح صفوف الدعم المدرسي في رحبة وافتتاح مركز سلام جديد في القنطرة يتيحان لنا الوصول إلى مجتمعات سورية ولبنانية جديدة ومواصلة بناء الجسور بين أطفال من خلفيات مختلفة. ونحاول أيضًا دمج التلاميذ النازحين داخليًا من جنوب لبنان في صفوفنا. ومع التراجع الحاد في التمويل المؤسسي للبنان، إثر إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) واندلاع الحرب الجديدة في الجنوب، باتت الاحتياجات اليوم أكبر من أي وقت مضى.

شكرًا لمساعدتكم السخيّة
نودّ أن نعبّر عن امتناننا الصادق لأبرشية مونستر الكاثوليكية في ألمانيا، التي أتاح دعمها السخي تمويل رواتب معظم معلمينا في العام الدراسي 2025/26. لقد وفّر التزامها استقرارًا أساسيًا في لحظة انتقالية حرجة. ومع ذلك تبقى الاحتياجات كبيرة. فبناءً على طلب العائلات في القنطرة، القرية التي يقع فيها مركز السلام الجديد، افتتحنا صفوفًا للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة واستعنّا بأخصائية نفسية للأطفال مؤهَّلة لمرافقتهم. كما يتطلب توسيع النقل بالحافلات للتلاميذ موارد إضافية، إلى جانب أمور أخرى كثيرة.
ومع دخول R&R فصلًا جديدًا من رسالتها، يبقى دعم أعضائنا ومتبرعينا أساسيًا. ما كان لكل إنجازات الماضي أن تتحقق لولا تفاني معلمينا المحليين، الذين قبلوا مرارًا انتظار رواتبهم حين كانت التبرعات قليلة، ولولا مساعدة أعضائنا وأصدقائنا. نحن نعتمد عن قصد على التزام المتبرعين الأفراد الذين يشاركوننا الإيمان بأن التعليم استثمار طويل الأمد في السلام والكرامة الإنسانية. وبفضل دعمكم بقي آلاف الأطفال على صلة بالتعليم طوال سنوات الأزمة، وواصل كثيرون منهم التعليم العالي ووجدوا فرصًا جديدة.
ابقوا على تواصل معنا، وادعموا عملنا اليوم بتبرع سخي، سواء بمساهمة شهرية صغيرة أو بهبة أكبر! سيكون الأطفال الذين نخدمهم ومعلمونا اللبنانيون والسوريون ممتنّين لكم.


